ابن تغري

149

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

- ووقف برأس سويقة منعم تجاه القلعة « 1 » - وطلب مع فارس الحاجب - تحت مدرسة السلطان حسن تجاه باب السلسلة - ثم انهزم أيتمش بعد [ 33 أ ] قتال شديد ، ثم انهزم والدي بعده بوقت ، ودام فارس الحاجب في موقفه - بعد أن أباد القلعيين « 2 » شرا إلى قريب العصر - وانهزم أيضا ، واجتمعوا كلهم بقبة النصر ، وأقاموا « 3 » يومهم بتمامه . واتفق رأيهم على التوجه إلى دمشق والانضمام على نائبها الأمير تنم الحسنى « 4 » ، وساروا وهم زيادة على ألف فارس ، ولحقوا بالأمير تنم ؛ فخرج تنم المذكور إلى ظاهر دمشق وتلقاهم بالرحب والإكرام ، وقام بنصرتهم ، وأخذ في تجهيز عساكره ، واستمال جماعة من النواب بالبلاد الشامية ، فأذعنوا له إلا الأمير دمرداش المحمدي نائب حماة ، فكتب إليه والدي بالحضور ؛ فأذعن وحضر ، وبقي الجميع عسكرا واحدا ، وخرجوا من دمشق إلى جهة الديار المصرية . وخرج السلطان الملك الناصر فرج بمن معه من الأمراء ، والتقى الفريقان بظاهر غزة ، فكانت الكسرة على الأمير تنم وحواشية ، وقبض عليهم الجميع ، وعلى الأمير أيتمش - صاحب الترجمة - وحبس بقلعة دمشق ، ثم قتل بعد أيام مع من قتل من الأمراء بقلعة دمشق ذبحا في ليلة رابع عشر شعبان سنة اثنتين وثمانمائة ، وسنه نيف على الستين . وكان أميرا كبيرا ، مهابا ، حشما ووقورا ، ذا خبرة ، وسياسة ، وعقل ، وتدبير ، ومعرفة ، وعظمة . بلغ في دولة

--> ( 1 ) سويقة منعم : كانت هذه السويقة فيما بين الصليبة والرميلة تحت قلعة الجبل . الخطط ، ج 2 ، ص 312 . ( 2 ) « القلعتين » في ط ، ن . ( 3 ) « وقاموا » في ط ، ن . ( 4 ) تنم أو « تنبك » هو تنم بن عبد اللّه الحسنى الظاهري برقوق ، سيف الدين ( ت 802 ه / 1399 م ) له ترجمة بالمنهل .